السلمي

323

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

اللّه أن أتكلّم في التوكل ، وفي بيتي أربع دوانق » . وقال : « المتوكل لا يهتم اليوم ثانيه لمعرفته بقسمته » . قال سفيان الثوري : « لو أن السماء لم تقطر والأرض لم تنبت ثم اهتممت بشيء من رزقي لظننت أني كافر » . قال عامر بن عبد القيس 232 : « واللّه ما اهتممت برزقي منذ قرأت وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها . . » « 1 » . نكتة : كن آمنا باللّه ولا تكن آمنا عن اللّه ، واطرح تدبيرك إلى من خلقك تستريح . ( 232 ) عامر بن عبد قيس : القدوة الوليّ الزاهد ، أبو عبد اللّه العنبري البصري . روى عن عمر وسليمان ، وعنه الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وأبو عبد الرحمن الحبليّ ، وغيرهم . وقلّما روى . كان ثقة من عبّاد التابعين . رآه كعب الأحبار فقال : هذا راهب هذه الأمة . وكان يقرئ الناس . روي أنه أجلاه زياد بكتاب عثمان إلى الشام ، فتحرى معاوية حاله فوجده في غاية الزهد فكتب إلى عثمان يذكر حاله ، فكتب : اجعله أوّل داخل وآخر خارج ، ومر له بعشرة من الرقيق ، وعشرة من الظّهر ، فأحضره وأخبره . فقال عامر : إنّ عليّ شيطانا قد غلبني ، فكيف أجمع عليّ عشرة . وكانت له بغلة . وقد ترك النساء ، وكان يسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه ، فكان لا يبالي أذكرا لقي أم أنثى . قيل له : « إنك تبيت خارجا ، أما تخاف الأسد ؟ » ، قال : « إني لأستحيي من ربي أن أخاف شيئا دونه » . قال قتادة : « لما احتضر عامر بكى ، فقيل : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر ، وقيام الليل » . وتوفي في زمن معاوية وقبره ببيت المقدس . ( انظر لترجمته : تاريخ ابن عساكر : 340 ، طبقات ابن سعد : 7 / 103 ، طبقات خليفة : 194 ، أسد الغابة : 3 / 88 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 15 - 19 ، وغير ذلك ) .

--> ( 1 ) سورة هود : 6 .